السيد علي الحسيني الميلاني
24
نفحات الأزهار
أنه كان مهاجرا لعمار بن ياسر ، وقد روى ابن قتيبة وابن عبد ربه أنه : " قال له سعد : إن كنا لنعدك من أفاضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا لم يبق من عمرك إلا - ظئم الحمار أخرجت ربقة الاسلام من عنقك ، ثم قال له : أيما أحب إليك مودة على دخل أو مصارمة جميلة ؟ بل مصارمة جميلة ، فقال : علي أن لا أكلمك أبدا " ( 1 ) . 8 - ترك المغيرة نصيحة عمار إن هذا الحديث دليل ساطع على ضلال المغيرة بن شعبة ، فقد روى ابن قتيبة ما هذا نصه : " ثم دخل المغيرة بن شعبة ، فقال له علي : هل لك يا مغيرة في الله ؟ قال : فأين هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر فتدرك من سبقك وتسبق من معك ، فإني أرى أمورا لا بد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤس بها . فقال المغيرة : فإني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت قاتل عثمان مصيبا ولا قتله صوابا ، وإنها لمظلمة تتلوها ظلمات فأريد يا أمير المؤمنين إن أذنت لي أن أضع سيفي وأنا في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها فنسري مبصرين نقفوا آثار المهتدين ونتقي سبيل الجائرين ، قال علي : قد أذنت لك فكن من أمرك على ما بدا لك . فقام عمار فقال : معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته ، انظر ما ترى وتفعل ، وأما أنا فلا أكون إلا في الرعيل الأول . فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من الضحل فوقع في الرمضاء . فقال علي لعمار : دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا ،
--> ( 1 ) المعارف 550 ، العقد الفريد 2 / 188 .